الأخبار
- تاريخ النشر : 25-01-2026
- تاريخ آخر تحديث : 26-01-2026
انطلاق أعمال مؤتمر المحافظات الذكية 2026 بجنوب الشرقية منصة وطنية لاستشراف مستقبل التحول الرقمي والتنمية المستدامة بالمحافظات
انطلقت بمحافظة جنوب الشرقية اليوم الأحد أعمال مؤتمر المحافظات الذكية 2026 بولاية صور، تحت رعاية سعادة الدكتور يحيى بن بدر المعولي محافظ جنوب الشرقية، وبحضور سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات، والمكرّم الدكتور سالم بن سلطان الرزيقي رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية لتقنية المعلومات، والمكرّمين أعضاء مجلس الدولة، وأصحاب السعادة المشايخ ولاة المحافظة، وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى ممثلي ولايات المحافظة، إلى جانب قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وأعضاء المجلس البلدي، ومديرو العموم، والمسؤولون من الجهات الحكومية والخاصة.
ويأتي المؤتمر بوصفه منصةً وطنية استراتيجية تُعنى باستعراض أفضل الممارسات والتجارب المبتكرة في تطوير المحافظات، وتعزيز مفاهيم المدن والمحافظات الذكية، من خلال جمع صنّاع القرار، والجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والخبراء والمبتكرين في فضاء واحد للحوار والتكامل وتبادل الخبرات، بما يدعم أولويات رؤية عُمان 2040 نحو خدمات حكومية بجودة أعلى وتحول رقمي أوسع.
وأكّد القائمون على المؤتمر أنّ أعماله تناقش التوجهات والسياسات والتجارب المحلية والدولية في مجالات التحول الرقمي، والاستدامة، والابتكار في إدارة المحافظات، وإبراز دور التقنية الحديثة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في مواجهة التحديات التنموية والبيئية، ودعم تطوير السياسات والمبادرات الوطنية، وتعزيز التكامل والشراكة بين مختلف القطاعات.
واستُهلت أعمال المؤتمر بكلمةٍ لسعادة الدكتور محافظ جنوب الشرقية، راعي الافتتاح، رحّب فيها بالمشاركين والحضور، مؤكدًا أنّ مؤتمر وهاكثون المحافظات الذكية والمدن الذكية يُعد حدثًا وطنيًا رائدًا والأول من نوعه في سلطنة عُمان، ويجسّد توجهًا استراتيجيًا لبناء مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة، قائم على الابتكار والتحول الرقمي لخدمة المجتمع وتعزيز التنمية الشاملة.
وأوضح سعادته أنّ الابتكار والتحول الرقمي لم يعودا خيارًا، بل ضرورةً وطنية تفرضها المتغيرات العالمية، وتسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، مشيرًا إلى أنّ مفهوم المحافظات والمدن الذكية يقوم على توظيف التقنيات الحديثة، والبيانات، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، في تطوير الخدمات، وتحسين التخطيط الحضري، وتعزيز الاستدامة البيئية، ورفع كفاءة إدارة الموارد. كما أكد سعادته أنّ تحقيق هذا التحول يتطلب شراكةً حقيقية وتكاملاً فاعلًا بين القطاعين الحكومي والخاص، والمؤسسات الأكاديمية، وروّاد الأعمال، والشباب المبتكرين، باعتبارهم محركًا رئيسيًا للابتكار وصناعة الحلول المستقبلية. وأشار سعادة الدكتور محافظ جنوب الشرقية إلى أنّ المحافظة تولي التحول الذكي أهميةً خاصة بوصفه ركيزةً أساسية لدعم التنمية الشاملة في الجوانب الخدمية والاقتصادية والبيئية، لافتًا إلى تبنّي المحافظة عددًا من المبادرات الرقمية التي تسهم في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتطوير البنية الأساسية، ورفع كفاءة إدارة المدن، إلى جانب دعم المشاريع الابتكارية التي يقودها الشباب العُماني. وقد بيّن سعادته أنّ المدن والمحافظات الذكية تمثل رافدًا اقتصاديًا مهمًا، من خلال جذب الاستثمارات، وتنشيط الاقتصاد الرقمي، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي عبر الحلول التقنية الذكية، فضلًا عن أثرها المباشر في تحسين جودة الخدمات الحكومية، وتسريع الإجراءات، ورفع مستوى رضا المستفيدين، وتطوير أنظمة النقل، والاستجابة للطوارئ، والحفاظ على البيئة، وبناء مدن أكثر أمانًا واستدامة. وأكد سعادته أنّ المؤتمر والهاكثون يتماشيان بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، ولا سيما في محاور الاقتصاد والتنمية، والمجتمع والخدمات، والحوكمة والأداء المؤسسي، التي تسعى إلى بناء اقتصاد معرفي، وحكومة رقمية فاعلة، ومجتمع مبتكر قادر على المنافسة إقليميًا وعالميًا.
وجدّد سعادة الدكتور محافظ جنوب الشرقية التزام المحافظة بدعم مخرجات المؤتمر والهاكثون، والعمل على تحويل الأفكار والحلول الإبداعية إلى مشاريع عملية قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وخدمة المحافظة والسلطنة عمومًا، داعيًا المشاركين، ولا سيما الشباب، إلى استثمار هذه المنصة الوطنية لتقديم حلول مبتكرة تسهم في بناء مستقبل ذكي ومستدام لعُمان.
عقب ذلك ألقى سعادة الدكتور وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات كلمته موضحًا فيها أنّ مؤتمر المحافظات الذكية يُعد فكرة رائدة تسهم في تعزيز وتطوير نماذج المحافظات الذكية من مختلف الجوانب، من خلال رفع كفاءة الأداء، وتحسين الإنتاجية، وتقليص التكاليف، وتعزيز رضا المستفيدين. مؤكدًا سعادته على أهمية تبنّي نهج الشراكة والمشاركة الفاعلة، ولا سيما من خلال الهاكثون المصاحب للمؤتمر، لما يمثله من منصة عملية لابتكار حلول قابلة للتطبيق، متمنيًا للمشاركين التوفيق والنجاح في تقديم أفكار نوعية تدعم مسارات التحول الرقمي والتنمية المستدامة.
وشهد المؤتمر عرضًا للمتحدث الدولي منير كبارا حول التوجهات العالمية في تبنّي مشاريع المدن الذكية، حيث سلّط الضوء على التحولات العالمية المتسارعة في أنماط التحضّر بارتفاع متوقع من 57% في عام 2023 إلى 68% بحلول عام 2050، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على المدن والبنى الأساسية، مؤكدًا أن التحول نحو المدن الذكية بات خيارًا استراتيجيًا لدعم الاستدامة وتحسين جودة الحياة. واستعرض العرض المراحل التطورية للمدن من النماذج التقليدية إلى المدن الذكية والإدراكية المعتمدة على البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية في تعزيز كفاءة الخدمات وصناعة القرار. كما تناول النمو المتنامي لسوق المدن الذكية عالميًا والذي يقدّر بنحو 1.96 تريليون دولار في عام 2026، ومن المتوقع أن يصل إلى 4.06 تريليون دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) قدره 15.65% خلال فترة التوقعات، مدفوعًا بالاستثمار في التقنيات الرقمية والبنية التحتية الذكية، إلى جانب استعراض أبرز التحديات التي تواجه البلديات منها ارتفاع تكاليف التحديث والتكامل، وتزايد القيود المالية على البلديات، ومخاوف الأمن السيبراني وحماية البيانات، بالإضافة إلى التحفظات تجاه تقنيات التحليل المعتمدة على المراقبة الحضرية، مع طرح الحلول المقترحة لتجاوزها من خلال نماذج تمويل مرنة، وحوكمة بيانات فعّالة، وتنفيذ مرحلي للمشاريع. وربط العرض هذه التوجهات بالسياق الوطني، مؤكدًا انسجامها مع رؤية عُمان 2040 في تنويع الاقتصاد، وتمكين المحافظات، وجعل التحول الرقمي رافدًا أساسيًا للتنمية الاقتصادية المستدامة.
وقد خلص العرض إلى مجموعة من التوصيات الاستراتيجية للمحافظات والمدن والجهات ذات العلاقة في سلطنة عمان، من أبرزها: التركيز على حالات استخدام عالية التأثير بالاندماج مع المنظومة الوطنية الرقمية بدل الإكثار من التقنيات، وربط مبادرات المدن الذكية بالميزة الاقتصادية لكل محافظة، واعتبار التحول الذكي رحلة تدريجية قائمة على الأولويات، والتأكيد على أن المدن لا تصبح ذكية بالتقنية وحدها، بل بإعادة تصميم الخدمات الحكومية والبلدية، وتطبيق الحوكمة الرقمية الشاملة.
كما تضمّن البرنامج عرضًا مرئيًّا حول أبرز التحديات والحلول التقنية والذكية، إلى جانب تقديم تجربة مدينة السلطان هيثم في تبنّي الحلول التقنية الذكية، والتي ركّزت على المدينة الذكية بوصفها منظومة حضرية متكاملة تقوم على البنية التحتية الرقمية والحوكمة الذكية، بما يحقق إدارةً حضرية أكثر كفاءة واستدامة.
وفي السياق ذاته، قدّمت فاطمة بنت سعيد بيت دشيشة، مديرة مشروع مدينة صلالة الذكية، عرضًا حول تجربة محافظة ظفار في المدن الذكية، تناولت فيه الرؤية الاستراتيجية والتوجهات المستقبلية، مؤكدةً أنّ توظيف التقنيات الذكيّة يشكّل رافعةً حقيقية للتنمية المستدامة، ويعزّز التخطيط الحضري الحديث لخدمة الإنسان والبيئة، وبناء نماذج حضرية قابلة للتوسع والتطوير.
وتضمّن المؤتمر تنظيم معرضٍ للمشاريع الرقمية بمحافظة جنوب الشرقية، والذي استعرض أبرز مشروعات التحول الرقمي التي تنفذها المحافظة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية، ومن بينها مشروع توظيف بيانات الأقمار الصناعية في دعم التخطيط واتخاذ القرار، ومشروعات الإنارة الذكية، والري الذكي، والقبعة الذكية للأعمال الميدانية، إلى جانب بوابة المحافظة الرقمية، وتطبيق "مشارق"، وتطبيق المسالخ الذكية "أنعام"، بما يعكس تكامل المبادرات الرقمية ودورها في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحسين جودة الخدمات الحكومية.
كما شاركت شركة إتكو سبيس مستعرضةً حلولًا ذكية ومتقدمة لتحليل صور الأقمار الصناعية، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تُعنى برصد ومتابعة التغيرات الحضرية والبيئية بالمحافظة. وتركّز هذه الحلول على دعم الجهات ذات العلاقة بمنصات تحليل جيومكانية تفاعلية، بحيث توفّر تقارير دورية دقيقة تسهم في تعزيز كفاءة التخطيط الحضري، وتحسين إدارة الموارد، ودعم اتخاذ القرار القائم على البيانات، بما يواكب توجهات التحول الرقمي والتنمية المستدامة بالمحافظة.
وفي الإطار ذاته، شهد المعرضُ مشاركةَ أحد روّاد الأعمال بولاية صور، حيث استعرض ركنه عددًا من الحلول الرقمية المبتكرة الهادفة إلى دعم التحول الذكي في الخدمات البلدية والبيئية، من بينها تطبيق "ساهم" بوصفه نظامًا رقميًا متكاملًا لإدارة الحاويات والبلاغات، ومنصة "ردم" الإلكترونية كحل ذكي لإدارة مخلفات البناء. وتعكس هذه المشاركة تنامي دور روّاد الأعمال في تقديم حلول تقنية عملية تسهم في رفع كفاءة الخدمات، وتعزيز الاستدامة البيئية، ودعم توجهات المحافظات الذكية في سلطنة عُمان.
عقب ذلك تواصلت أعمال المؤتمر بعقد جلستين نقاشيتين؛ تناولت الأولى تعزيز الاقتصاد الرقمي في المحافظات الذكية، فيما ناقشت الثانية أهمية الشراكة المجتمعية في تحقيق بيئة رقمية مستدامة، مع التأكيد على دور المجتمع المدني وروّاد الأعمال في دعم التحول الرقمي، وتبني الحلول المبتكرة.
وخلص المؤتمر، استنادًا إلى مداولات جلساته ومخرجاته ونتائج الهاكثون المصاحب، إلى جملة من التوصيات أقرّها المهندس عبدالله بن سيف العريمي، رئيس فريق التحول الرقمي بمحافظة جنوب الشرقية، ومن أبرزها اعتماد المحافظة كنموذج وطني أولي لتطبيق نهج المحافظات الذكية، ومواءمة مبادراتها مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 وبرنامج التحول الرقمي الوطني، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتكامل الخدمات الحكومية عبر تطوير منصة موحدة لخدمات المحافظة، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المستفيدين. كما أوصى المؤتمر بتوظيف الحلول الرقمية الذكية في حماية البيئة والموارد الطبيعية، ودعم الاقتصاد المحلي في قطاعات الصيد والزراعة والسياحة، وتطوير التخطيط الحضري والسلامة وجودة الحياة من خلال منصات البيانات المكانية ونماذج التوأم الرقمي، إضافة إلى تبنّي مشاريع الفرق الفائزة في الهاكثون، وتمكين المشاركين من الالتحاق بمسرّعات الأعمال وحاضنات الابتكار لتحويل أفكارهم إلى مشاريع ريادية مستدامة.
ويهدف المؤتمر إلى ربط التوجهات الوطنية والدولية في بناء المحافظات الذكية برؤية عُمان 2040 وبرنامج التحول الرقمي الوطني، ودعم صنّاع القرار بالمعلومات والخبرات اللازمة لتطوير السياسات والمبادرات المحلية، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والمجتمع المدني، إلى جانب إبراز دور التقنية والابتكار في مواجهة التحديات التنموية والبيئية.
ويطمح المؤتمر إلى أن يكون نقطة التقاء حقيقية بين الرؤية والتطبيق، من خلال تبسيط مفهوم المحافظات الذكية عمليًا، وتقريب وجهات النظر بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمبتكرين، ودعم اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة والبيانات، وتعزيز ثقافة الابتكار كجزء من العمل التنموي اليومي في المحافظات.
كما يعوّل عليه أن يسهم في تعزيز التحول الرقمي بالمحافظات في سلطنة عُمان، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والأكاديمية ورواد الأعمال لتطوير حلول تقنية مبتكرة، وتحفيز إطلاق مبادرات محلية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة التحديات التنموية والبيئية.
واختُتمت أعمال المؤتمر بتكريم الرعاة والمشاركين، وتوزيع الجوائز على الفرق الثلاث الفائزة في الهاكثون الذي احتضنته المحافظة خلال الفترة من 22 – 24 يناير 2026، في خطوةٍ تعكس دعم الابتكار، وتحفيز المبادرات التقنية الوطنية، وترسيخ دور المحافظات في تحقيق التنمية المستدامة وفق مستهدفات رؤية عُمان 2040.
ويأتي المؤتمر بوصفه منصةً وطنية استراتيجية تُعنى باستعراض أفضل الممارسات والتجارب المبتكرة في تطوير المحافظات، وتعزيز مفاهيم المدن والمحافظات الذكية، من خلال جمع صنّاع القرار، والجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والخبراء والمبتكرين في فضاء واحد للحوار والتكامل وتبادل الخبرات، بما يدعم أولويات رؤية عُمان 2040 نحو خدمات حكومية بجودة أعلى وتحول رقمي أوسع.
وأكّد القائمون على المؤتمر أنّ أعماله تناقش التوجهات والسياسات والتجارب المحلية والدولية في مجالات التحول الرقمي، والاستدامة، والابتكار في إدارة المحافظات، وإبراز دور التقنية الحديثة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في مواجهة التحديات التنموية والبيئية، ودعم تطوير السياسات والمبادرات الوطنية، وتعزيز التكامل والشراكة بين مختلف القطاعات.
واستُهلت أعمال المؤتمر بكلمةٍ لسعادة الدكتور محافظ جنوب الشرقية، راعي الافتتاح، رحّب فيها بالمشاركين والحضور، مؤكدًا أنّ مؤتمر وهاكثون المحافظات الذكية والمدن الذكية يُعد حدثًا وطنيًا رائدًا والأول من نوعه في سلطنة عُمان، ويجسّد توجهًا استراتيجيًا لبناء مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة، قائم على الابتكار والتحول الرقمي لخدمة المجتمع وتعزيز التنمية الشاملة.
وأوضح سعادته أنّ الابتكار والتحول الرقمي لم يعودا خيارًا، بل ضرورةً وطنية تفرضها المتغيرات العالمية، وتسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، مشيرًا إلى أنّ مفهوم المحافظات والمدن الذكية يقوم على توظيف التقنيات الحديثة، والبيانات، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، في تطوير الخدمات، وتحسين التخطيط الحضري، وتعزيز الاستدامة البيئية، ورفع كفاءة إدارة الموارد. كما أكد سعادته أنّ تحقيق هذا التحول يتطلب شراكةً حقيقية وتكاملاً فاعلًا بين القطاعين الحكومي والخاص، والمؤسسات الأكاديمية، وروّاد الأعمال، والشباب المبتكرين، باعتبارهم محركًا رئيسيًا للابتكار وصناعة الحلول المستقبلية. وأشار سعادة الدكتور محافظ جنوب الشرقية إلى أنّ المحافظة تولي التحول الذكي أهميةً خاصة بوصفه ركيزةً أساسية لدعم التنمية الشاملة في الجوانب الخدمية والاقتصادية والبيئية، لافتًا إلى تبنّي المحافظة عددًا من المبادرات الرقمية التي تسهم في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتطوير البنية الأساسية، ورفع كفاءة إدارة المدن، إلى جانب دعم المشاريع الابتكارية التي يقودها الشباب العُماني. وقد بيّن سعادته أنّ المدن والمحافظات الذكية تمثل رافدًا اقتصاديًا مهمًا، من خلال جذب الاستثمارات، وتنشيط الاقتصاد الرقمي، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي عبر الحلول التقنية الذكية، فضلًا عن أثرها المباشر في تحسين جودة الخدمات الحكومية، وتسريع الإجراءات، ورفع مستوى رضا المستفيدين، وتطوير أنظمة النقل، والاستجابة للطوارئ، والحفاظ على البيئة، وبناء مدن أكثر أمانًا واستدامة. وأكد سعادته أنّ المؤتمر والهاكثون يتماشيان بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، ولا سيما في محاور الاقتصاد والتنمية، والمجتمع والخدمات، والحوكمة والأداء المؤسسي، التي تسعى إلى بناء اقتصاد معرفي، وحكومة رقمية فاعلة، ومجتمع مبتكر قادر على المنافسة إقليميًا وعالميًا.
وجدّد سعادة الدكتور محافظ جنوب الشرقية التزام المحافظة بدعم مخرجات المؤتمر والهاكثون، والعمل على تحويل الأفكار والحلول الإبداعية إلى مشاريع عملية قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وخدمة المحافظة والسلطنة عمومًا، داعيًا المشاركين، ولا سيما الشباب، إلى استثمار هذه المنصة الوطنية لتقديم حلول مبتكرة تسهم في بناء مستقبل ذكي ومستدام لعُمان.
عقب ذلك ألقى سعادة الدكتور وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات كلمته موضحًا فيها أنّ مؤتمر المحافظات الذكية يُعد فكرة رائدة تسهم في تعزيز وتطوير نماذج المحافظات الذكية من مختلف الجوانب، من خلال رفع كفاءة الأداء، وتحسين الإنتاجية، وتقليص التكاليف، وتعزيز رضا المستفيدين. مؤكدًا سعادته على أهمية تبنّي نهج الشراكة والمشاركة الفاعلة، ولا سيما من خلال الهاكثون المصاحب للمؤتمر، لما يمثله من منصة عملية لابتكار حلول قابلة للتطبيق، متمنيًا للمشاركين التوفيق والنجاح في تقديم أفكار نوعية تدعم مسارات التحول الرقمي والتنمية المستدامة.
وشهد المؤتمر عرضًا للمتحدث الدولي منير كبارا حول التوجهات العالمية في تبنّي مشاريع المدن الذكية، حيث سلّط الضوء على التحولات العالمية المتسارعة في أنماط التحضّر بارتفاع متوقع من 57% في عام 2023 إلى 68% بحلول عام 2050، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على المدن والبنى الأساسية، مؤكدًا أن التحول نحو المدن الذكية بات خيارًا استراتيجيًا لدعم الاستدامة وتحسين جودة الحياة. واستعرض العرض المراحل التطورية للمدن من النماذج التقليدية إلى المدن الذكية والإدراكية المعتمدة على البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية في تعزيز كفاءة الخدمات وصناعة القرار. كما تناول النمو المتنامي لسوق المدن الذكية عالميًا والذي يقدّر بنحو 1.96 تريليون دولار في عام 2026، ومن المتوقع أن يصل إلى 4.06 تريليون دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) قدره 15.65% خلال فترة التوقعات، مدفوعًا بالاستثمار في التقنيات الرقمية والبنية التحتية الذكية، إلى جانب استعراض أبرز التحديات التي تواجه البلديات منها ارتفاع تكاليف التحديث والتكامل، وتزايد القيود المالية على البلديات، ومخاوف الأمن السيبراني وحماية البيانات، بالإضافة إلى التحفظات تجاه تقنيات التحليل المعتمدة على المراقبة الحضرية، مع طرح الحلول المقترحة لتجاوزها من خلال نماذج تمويل مرنة، وحوكمة بيانات فعّالة، وتنفيذ مرحلي للمشاريع. وربط العرض هذه التوجهات بالسياق الوطني، مؤكدًا انسجامها مع رؤية عُمان 2040 في تنويع الاقتصاد، وتمكين المحافظات، وجعل التحول الرقمي رافدًا أساسيًا للتنمية الاقتصادية المستدامة.
وقد خلص العرض إلى مجموعة من التوصيات الاستراتيجية للمحافظات والمدن والجهات ذات العلاقة في سلطنة عمان، من أبرزها: التركيز على حالات استخدام عالية التأثير بالاندماج مع المنظومة الوطنية الرقمية بدل الإكثار من التقنيات، وربط مبادرات المدن الذكية بالميزة الاقتصادية لكل محافظة، واعتبار التحول الذكي رحلة تدريجية قائمة على الأولويات، والتأكيد على أن المدن لا تصبح ذكية بالتقنية وحدها، بل بإعادة تصميم الخدمات الحكومية والبلدية، وتطبيق الحوكمة الرقمية الشاملة.
كما تضمّن البرنامج عرضًا مرئيًّا حول أبرز التحديات والحلول التقنية والذكية، إلى جانب تقديم تجربة مدينة السلطان هيثم في تبنّي الحلول التقنية الذكية، والتي ركّزت على المدينة الذكية بوصفها منظومة حضرية متكاملة تقوم على البنية التحتية الرقمية والحوكمة الذكية، بما يحقق إدارةً حضرية أكثر كفاءة واستدامة.
وفي السياق ذاته، قدّمت فاطمة بنت سعيد بيت دشيشة، مديرة مشروع مدينة صلالة الذكية، عرضًا حول تجربة محافظة ظفار في المدن الذكية، تناولت فيه الرؤية الاستراتيجية والتوجهات المستقبلية، مؤكدةً أنّ توظيف التقنيات الذكيّة يشكّل رافعةً حقيقية للتنمية المستدامة، ويعزّز التخطيط الحضري الحديث لخدمة الإنسان والبيئة، وبناء نماذج حضرية قابلة للتوسع والتطوير.
وتضمّن المؤتمر تنظيم معرضٍ للمشاريع الرقمية بمحافظة جنوب الشرقية، والذي استعرض أبرز مشروعات التحول الرقمي التي تنفذها المحافظة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية، ومن بينها مشروع توظيف بيانات الأقمار الصناعية في دعم التخطيط واتخاذ القرار، ومشروعات الإنارة الذكية، والري الذكي، والقبعة الذكية للأعمال الميدانية، إلى جانب بوابة المحافظة الرقمية، وتطبيق "مشارق"، وتطبيق المسالخ الذكية "أنعام"، بما يعكس تكامل المبادرات الرقمية ودورها في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحسين جودة الخدمات الحكومية.
كما شاركت شركة إتكو سبيس مستعرضةً حلولًا ذكية ومتقدمة لتحليل صور الأقمار الصناعية، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تُعنى برصد ومتابعة التغيرات الحضرية والبيئية بالمحافظة. وتركّز هذه الحلول على دعم الجهات ذات العلاقة بمنصات تحليل جيومكانية تفاعلية، بحيث توفّر تقارير دورية دقيقة تسهم في تعزيز كفاءة التخطيط الحضري، وتحسين إدارة الموارد، ودعم اتخاذ القرار القائم على البيانات، بما يواكب توجهات التحول الرقمي والتنمية المستدامة بالمحافظة.
وفي الإطار ذاته، شهد المعرضُ مشاركةَ أحد روّاد الأعمال بولاية صور، حيث استعرض ركنه عددًا من الحلول الرقمية المبتكرة الهادفة إلى دعم التحول الذكي في الخدمات البلدية والبيئية، من بينها تطبيق "ساهم" بوصفه نظامًا رقميًا متكاملًا لإدارة الحاويات والبلاغات، ومنصة "ردم" الإلكترونية كحل ذكي لإدارة مخلفات البناء. وتعكس هذه المشاركة تنامي دور روّاد الأعمال في تقديم حلول تقنية عملية تسهم في رفع كفاءة الخدمات، وتعزيز الاستدامة البيئية، ودعم توجهات المحافظات الذكية في سلطنة عُمان.
عقب ذلك تواصلت أعمال المؤتمر بعقد جلستين نقاشيتين؛ تناولت الأولى تعزيز الاقتصاد الرقمي في المحافظات الذكية، فيما ناقشت الثانية أهمية الشراكة المجتمعية في تحقيق بيئة رقمية مستدامة، مع التأكيد على دور المجتمع المدني وروّاد الأعمال في دعم التحول الرقمي، وتبني الحلول المبتكرة.
وخلص المؤتمر، استنادًا إلى مداولات جلساته ومخرجاته ونتائج الهاكثون المصاحب، إلى جملة من التوصيات أقرّها المهندس عبدالله بن سيف العريمي، رئيس فريق التحول الرقمي بمحافظة جنوب الشرقية، ومن أبرزها اعتماد المحافظة كنموذج وطني أولي لتطبيق نهج المحافظات الذكية، ومواءمة مبادراتها مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 وبرنامج التحول الرقمي الوطني، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتكامل الخدمات الحكومية عبر تطوير منصة موحدة لخدمات المحافظة، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المستفيدين. كما أوصى المؤتمر بتوظيف الحلول الرقمية الذكية في حماية البيئة والموارد الطبيعية، ودعم الاقتصاد المحلي في قطاعات الصيد والزراعة والسياحة، وتطوير التخطيط الحضري والسلامة وجودة الحياة من خلال منصات البيانات المكانية ونماذج التوأم الرقمي، إضافة إلى تبنّي مشاريع الفرق الفائزة في الهاكثون، وتمكين المشاركين من الالتحاق بمسرّعات الأعمال وحاضنات الابتكار لتحويل أفكارهم إلى مشاريع ريادية مستدامة.
ويهدف المؤتمر إلى ربط التوجهات الوطنية والدولية في بناء المحافظات الذكية برؤية عُمان 2040 وبرنامج التحول الرقمي الوطني، ودعم صنّاع القرار بالمعلومات والخبرات اللازمة لتطوير السياسات والمبادرات المحلية، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والمجتمع المدني، إلى جانب إبراز دور التقنية والابتكار في مواجهة التحديات التنموية والبيئية.
ويطمح المؤتمر إلى أن يكون نقطة التقاء حقيقية بين الرؤية والتطبيق، من خلال تبسيط مفهوم المحافظات الذكية عمليًا، وتقريب وجهات النظر بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمبتكرين، ودعم اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة والبيانات، وتعزيز ثقافة الابتكار كجزء من العمل التنموي اليومي في المحافظات.
كما يعوّل عليه أن يسهم في تعزيز التحول الرقمي بالمحافظات في سلطنة عُمان، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والأكاديمية ورواد الأعمال لتطوير حلول تقنية مبتكرة، وتحفيز إطلاق مبادرات محلية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة التحديات التنموية والبيئية.
واختُتمت أعمال المؤتمر بتكريم الرعاة والمشاركين، وتوزيع الجوائز على الفرق الثلاث الفائزة في الهاكثون الذي احتضنته المحافظة خلال الفترة من 22 – 24 يناير 2026، في خطوةٍ تعكس دعم الابتكار، وتحفيز المبادرات التقنية الوطنية، وترسيخ دور المحافظات في تحقيق التنمية المستدامة وفق مستهدفات رؤية عُمان 2040.
تصفح المزيد
انطلاق "هاكثون المحافظات الذكية" بمحافظة جنوب الشرقية
انطلقت اليوم بمحافظة جنوب الشرقية أعمال"هاكثون المحافظات الذكية" تحت شعار "التحول الرقمي لمستقبل مستدام" والذي تنظمه المحافظة بالتعاون مع الجمعية العمانية لتقنية المعلومات، وذلك بحضور سعادة الدكتور يح ...
المزيدجهاز الاستثمار العماني ينفذ برنامج "هامات" بالتعاون مع محافظة جنوب الشرقية
نفذ جهاز الاستثمار العماني، بالتعاون مع محافظة جنوب الشرقية، اليوم برنامج"هامات" *بالشراكة مع صناع الأفكار* بمحافظة جنوب الشرقية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى دعم الابتكار، وتمكين ريادة الأعمال، وت ...
المزيد

