الأحداث والفعاليات

بلوحات تعكس الموروث العُماني وفعاليات تعزز الاقتصاد والسياحة شتاء الطحايم يختتم فعالياته
state-image
تاريخ بداية الفعالية

2026/01/21 22:20

تاريخ نهاية الفعالية

2026/02/07 22:20

أسدل موسم شتاء الطحايم في نسخته الثالثة ستاره مساء يوم السبت، مختتمًا مرحلة جديدة من الحراك الثقافي والاقتصادي الذي يعكس توجّه المواسم المحلية في سلطنة عُمان نحو تعزيز اللامركزية التنموية، وتفعيل الميزة النسبية للولايات، من خلال استثمار موروثها الثقافي، ومقوماتها الاجتماعية، وقدراتها السياحية، بما يرسّخ دورها كرافد تنموي داعم للاقتصاد المحلي ومكمّل للجهود الوطنية في هذا الإطار.
وشهد اليوم الختامي إقبالًا واسعًا عكس حجم التفاعل المجتمعي مع فعاليات الموسم، حيث برز تحدي الصقور باعتباره إحدى المحطات الرئيسة، مستعيدًا موروث الصقارة العُمانية في إطار تنافسي يجمع بين الأصالة والمهارة، ومؤكدًا قدرة الفنون التراثية على الحضور في المشهد المعاصر.
وفي مسرح الرمال، تواصل الحراك الجماهيري عبر مسابقات تفاعلية مفتوحة، وعروض السيرك، وعروض الأشرطة، التي قدّمت محتوى ترفيهيًا متنوعًا استهدف مختلف الفئات العمرية، وأسهم في ترسيخ دور المسرح.
وعلى امتداد الفعاليات طيلة أيام الموسم، شكّلت القرية التراثية ركيزة أساسية في إبراز الهوية الثقافية لولاية جعلان بني بوحسن، فقد احتوت على مشاهد حية تعكس ثراء الثقافة العُمانية، حيث شهدت ساحة الفنون الشعبية مشاركة نحو 250 مشاركًا من الفرق الشعبية، إلى جانب 840 مشاركًا في فن الرزحة التقليدي، في لوحة جماعية جسّدت عمق الموروث الفني وتلاحم المجتمع مع تراثه. كما ضمّت القرية ركن الضيافة، والدكان القديم، ودكان الحلوى العُمانية، وأركان الحرفيين، إلى جانب الخيمة البدوية بمشاركة قرابة 500 مشارك، فيما بلغ عدد المشاركين في أركان القرية التراثية 20 مشاركًا.
وفي سياق تعزيز البعد الأسري والمجتمعي للموسم، خُصِّصت أيام الثلاثاء للنساء والأطفال فقط، في مبادرة هدفت إلى توفير بيئة ملائمة وآمنة تتيح لهذه الفئة المشاركة بخصوصية وراحة. وشهدت هذه الأيام تنظيم برامج وفعاليات نسائية وتوعوية، وأنشطة ترفيهية وتعليمية للأطفال، إلى جانب ندوات نسائية، من بينها ندوة "معًا نحو النجاة". كما عكست مشاركة الفرق الشعبية النسائية حضور المرأة في صون الفنون التقليدية، وأسهمت في إبراز دورها الثقافي والمجتمعي، وتعزيز مفهوم الشمولية في فعاليات الموسم.
وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت الأركان الدائمة أداء دورها في تعزيز البعد الاقتصادي والسياحي، حيث شملت سوق التمور والعسل، وسوق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمشاركة تجاوزت 90 مؤسسة، إلى جانب منطقة الألعاب الكهربائية، ومنطقة المطاعم والمقاهي، وركن جمعية المرأة العُمانية بالولاية، وركن الطفل، وركن وزارة التراث والسياحة. كما قدّم ركن محافظة جنوب الشرقية عرضًا تفاعليًا لأبرز المشروعات التنموية المنجزة والجاري تنفيذها، إلى جانب التعريف بالمبادرات والبرامج ومشروعات التحول الرقمي، بما عزّز الوعي المجتمعي وفتح قنوات تواصل مباشرة مع الزوار. كذلك فقد وفّر شتاء الطحايم نحو 150 فرصة عمل مؤقتة في مجالي التنظيم والإدارة، دعمًا للتشغيل المؤقت، وإتاحةً لفرص اكتساب الخبرة العملية، في ترجمةٍ مباشرة للأثر الاجتماعي للموسم.
كما تميّز الموسم ببرنامج رياضي وتراثي متكامل، شمل عرضة الخيل بمشاركة 48 خيلًا، ومسابقة مهارات الخيل بمشاركة 12 خيلًا، ومسابقة الزفّين للأشبال بمشاركة 18 متسابقًا، إضافة إلى سباقات الهجن وتحدي الصقور، فضلًا عن مسابقات المواهب للصغار، من بينها مسابقة المذيع الصغير، التي هدفت إلى اكتشاف الطاقات الناشئة وتنمية مهاراتها.
وفي الجانب الفني، أحيا الموسم أمسيات غنائية شهدت حضورًا جماهيريًا واسعًا، عكست حرص المنظمين على تنويع الأسماء الفنية واستضافة فنانين عُمانيين وخليجيين، في خطوة هدفت إلى تلبية أذواق الجماهير المختلفة، ومواكبة تنوّع الذائقة الفنية للزوار. وشارك في هذه الأمسيات الفنان العماني مؤيد حبراص، إلى جانب أمسيتين منفصلتين؛ ضمّت الأولى راشد الجزوى، ومسعود المري، وعبدالله الذيب، وأحمد البادي، فيما شارك في الثانية محمد الشامسي، وهادي المري، وعبدالله آل فروان، وأحمد الزيدي، مقدّمين باقة فنية أسهمت في تعزيز الحضور الجماهيري، وترسيخ البعد الفني للموسم كأحد روافده الجاذبة. كما أسهمت الفرق الحماسية في تعزيز أجواء الموسم، من خلال عروض قدّمتها فرقة فن الوطن الحربية، وفرقة المزاريع الحماسية بقيادة الشاعر سالم المزروعي، وفرقة الغصون الحماسية.
وشهد الموسم حضورًا شعريًا وثقافيًا مميزًا في الخيمة البدوية بمشاركة الشاعر محمد بن غابش السنيدي، وفي مسرح الرمال أقيمت أمسيات شعرية بمشاركة نخبة من الشعراء من سلطنة عمان وخارجها، من بينهم ناصر الكاسبي، ومحمد الوحشي، ومطر البريكي، وفيصل الفارسي، ومانع بن شلحاط، وسعد السهلي، وفهد العدواني، ومبارك الحجيلان. كما استضاف المسرح مجموعة من العروض المسرحية، من أبرزها "نقطة تحول"، و "يا فرحة ما تمت"، و"العالم الموازي"، التي مزجت بين الواقعية والكوميديا في آن واحد، بما عزز من التجربة الأدبية والثقافية والفنية لدى الحضور.
ويؤكد ختام موسم شتاء الطحايم في نسخته الثالثة نجاحه في ترسيخ نموذج متكامل للمواسم المحلية، يجمع بين الثقافة والتراث والترفيه والاقتصاد، ويعكس قدرة الفعاليات المجتمعية على الإسهام في تنشيط الحركة السياحية، وتعزيز الهوية الوطنية، وتحقيق قيمة مضافة مستدامة لولاية جعلان بني بوحسن ومحافظة جنوب الشرقية .

ابق على تواصل