الأحداث والفعاليات

منافسات قوية في ميدان السيح الأخضر لسباق الهجن شتاء الطحايم رافد اقتصادي يعزز الموروث الثقافي والحضاري
state-image
تاريخ بداية الفعالية

2026/01/21 22:20

تاريخ نهاية الفعالية

2026/02/07 22:20

قدّم موسم شتاء الطحايم في أيامه الختامية، مشهدًا متكاملًا استند إلى لغة المكان وتفاعل المجتمع، حيث اجتمع سباق الهجن في سيح الأخضر بولاية جعلان بني بوحسن مع البرامج الفنية على مسرح الرمال، في صيغةٍ حوّلت التراث إلى ممارسة حيّة، والفن إلى حضورٍ جماهيري منظّم، والفعالية إلى قيمةٍ اقتصادية ذات أثرٍ تنموي ملموس. وجاء هذا المشهد مدعومًا بتنوّعٍ في البرامج، وتكاملٍ في المضامين، جمعَ بين الرياضات التراثية، والفنون الشعبية، والعروض الترفيهية، والأمسيات الغنائية، بما يعكس موقع الموسم كرافدٍ فاعل للحراك المجتمعي والاقتصادي بالولاية.
ومن ميدان السيح الأخضر انطلقت فعاليات سباق الهجن برعاية سعادة محمد بن علي عكعاك والي جعلان بني بوحسن، وسط أجواءٍ تنافسية جمعت ملّاك ومضمري الهجن، وحظيت باهتمام وحضور واسع من محبي هذا الموروث العريق من مختلف ولايات المحافظة، وجاء تنظيم السباق بوصفه حدثًا يتجاوز كونه منافسة رياضية، ليغدو ممارسةً ثقافية حيّة تجسّد عمق الارتباط بالتراث الأصيل، وتحافظ على حضور الهجن في المشهد العام، وسط حراك نشط رافق السباق، بما أسهم في تعزيز الحركة الشرائية والخدمية في محيط الميدان.
وفي سياق برنامجٍ صُمّم لمخاطبة الذائقة البصرية والتفاعلية للجمهور، افتتحت عروضُ الكرنفال الأمسيةَ بإيقاعها الحيوي، قبل أن تأخذ المسابقات دورها في تحويل الحضور إلى عنصر مشارك، في نموذج يعكس تحوّل الفعاليات من العرض التقليدي إلى التجربة التفاعلية. فيما شكّلت العروض المضيئة وعرض النار لحظات ذروة بصرية، جاءت باعتبارها أدوات جذبٍ مدروسة، وهو ما انعكس مباشرةً على انتعاش الأركان التجارية، ومشاركة الأسر المنتجة، وتعزيز الدورة الاقتصادية المصاحبة للموسم، حيث شهد مشاركة ما يزيد على 90 من الأسر المنتجة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وأضفى مسرح الرمال أجواءً مميزة على أمسيات الموسم بتنظيم عرضٍ غنائي لامس ذائقة الجمهور، وجمع نجومًا عمانية وخليجية تملك قاعدةً جماهيرية واسعة، من بينهم محمد الشامسي، وهادي المري، وعبدالله آل فروان، وأحمد الزيدي. وقد سجلت الأمسية حضورًا جماهيريًا لافتًا ومتفاعلًا بحماس مع الأغاني. وتواصلت الأمسية بعرض لفرقة المزاريع الحربية بقيادة الشاعر سالم المزروعي، التي أعادت إحياء الفنون الحماسية والألحان التراثية الأصيلة، مقدمةً للجمهور لوحاتٍ شعرية وغنائية معبّرة، في بُعدٍ ثقافي متجدد يؤكد قدرة شتاء الطحايم على الجمع بين الطابع الفني المحلي والخليجي، وتقديم تجربةٍ فنية وثقافية متكاملة.
وفي إطار آخر، تجري الاستعدادات لإقامة "تحدي الصقور" في صباح الغد بالقرب من ميدان الفعاليات، في منافسةٍ تستحضر إرث الصقارة العُمانية، حيث يستعرض الصقّارون مهارات صقورهم في الانقضاض والدقة، ضمن تجربة تراثية تفاعلية تعزّز تنوّع برامج الموسم وجاذبيته للزوار.
ويؤكد التفاعل الواسع الذي رافق فعاليات الأيام الأخيرة، أنّ شتاء الطحايم بات مساحةً جامعة لأبناء المجتمع والزوار، ومنصة تعزّز المشاركة المجتمعية، وتعيد تقديم التراث والفنون في سياقٍ معاصر يلبّي تطلعات مختلف الفئات العمرية، كما يبرهن على قدرته في تحويل الفعاليات الثقافية والتراثية إلى أدوات تنموية فاعلة، تسهم في زيادة الإقبال السياحي، وتنشيط الأسواق المحلية، وخلق فرص اقتصادية للأسر المنتجة ورواد الأعمال، بما يعزّز من استدامته على المدى المتوسط.

ابق على تواصل